السيد نعمة الله الجزائري
69
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
ولستم تلحقون النبي صلّى اللّه عليه وآله لأنه قد قرب أجله . ثم غابا فما أدري أين مرّا أفي السماء أو في الأرض ؟ فنظرنا فإذا لا أثر ولا عين ولا ماء ، فسرنا متعجبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران ، فاعتل عمي ومات بها وحججت مع أبي ووصلنا المدينة فمات بها ، وأوصى بي إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام فأخذني وكنت معه أيام أبي بكر وعمر وعثمان وخلافته حتى قتله ابن ملجم لعنه اللّه . وذكر : أنه لمّا حوصر عثمان بن عفان في داره ، دعاني فدفع إليّ كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام وكان غائبا بينبع في ضياعه ، فأخذت بالكتاب وسرت به إلى موضع يقال له : جدار أبي عبابة فسمعت قرآنا فإذا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يسير مقبلا وهو يقول : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 1 » . فلمّا نظر إليّ قال : أبا الدنيا ما وراءك ؟ قلت : هذا كتاب أمير المؤمنين عثمان . فقرأه فإذا فيه : فإن كنت مأكولا فكنت أنت آكلي * وإلّا فأدركني ولمّا أمزق فقال : سر ، فدخل إلى المدينة ساعة قتل عثمان بن عفان ، فمال إلى حديقة بني النجار وجاء الناس إليه ركضا ، وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة بن عبيد اللّه ، فلمّا نظروا إليه أرفضوا إرفضاض الغنم شدّ عليها السبع ، فبايعه طلحة ثم الزبير ثم بايعه المهاجرون والأنصار ، فقمت معه أخدمه فحضرت معه الجمل وصفين ، وكنت بين الصفين واقفا عن يمينه إذ سقط سوطه من يده فأكببت آخذه وأدفعه إليه ، وكان لجام دابته حديدا مزججا فرفع الفرس رأسه فشجني هذه الشجة التي في صدغي ، فدعاني أمير المؤمنين فتفل فيها وأخذ حفنة من تراب فتركه عليها ، فو اللّه ما وجدت لها ألما ولا وجعا . ثم أقمت معه حتى قتل عليه السّلام وصحبت الحسن بن علي عليهما السّلام حتى ضرب بساباط المدائن ثم بقيت معه بالمدينة أخدمه وأخدم الحسين عليه السّلام حتى مات الحسن مسموما سمّته
--> ( 1 ) - سورة المؤمنون : 115 .